صناعة اللؤلؤ

كان الخليج العربي منذ القدم موقعاً غنياً بالأصداف البحرية وبالتالي زاخراً بمختلف أصناف اللؤلؤ، وقد شكّل ذلك عاملاً رئيسياً وراء ازدهار تجارة اللؤلؤ في المنطقة بدايةً من منتصف القرن السابع عشر. يشير مصطلح “الطواش”، وهو مصطلح قديم، إلى تاجر اللؤلؤ الذي يقوم بتمويل رحلات صيد اللؤلؤ في البحر، والتي تتم تحت قيادة “النوخذة” أي ربان السفينة خلال موسم الغوص بغرض البحث عن كنز البحر: اللؤلؤ. وقد كانت صناعة اللؤلؤ في ذلك الحين أهم تجارة في المنطقة كلها، ومصدر قوت يوم سكانها، إلى أن أضحت على هذا الأساس أحد أبرز وأهم عناصر المورث العربي.

لعبت صناعة اللؤلؤ دوراً أساسياً في المجتمعات الخليجية طيلة مئات السنين، متفوقةً على غيرها من الأحجار الكريمة بالأهمية التاريخية. يعكس معرض الطواش عشق حسين الفردان باللؤلؤ الطبيعي، كما يبرز التزامه بالحفاظ على تاريخ هذه الجوهرة من مكونات الموروث الثقافي القطري وسعيه إلى إعادة إحيائه. ومن خلال جهوده وتفانيه، نجح حسين الفردان بالحفاظ على الأرث القطري من اللؤلؤ كجزء لا يتجزأ من التاريخ القطري للأجيال القادمة.

لكل لؤلؤة ميزاتها الخاصة، و”شخصية” تستقل بها عن غيرها من قطع اللؤلؤ: نقاؤها، ولونها، وشكلها، وحجمها، ولمعانها هو ما يجعلها مميزة عن غيرها من القطع. يكمن السبب وراء هذا الاختلاف في أن اللؤلؤ يتكون من الطبيعة نفسها، لذا لا يمكن إيجاد لؤلؤتين طبيعيتين متطابقتين. تعتبر أجود قطع اللؤلؤ في العالم تلك المستخرجة من منطقة الخليج العربي، فالأصداف البحرية تنعم في هذه المنطقة بمحيط مثالي: الطقس الحار، عمق كافِ من المياه، بالإضافة إلى غنى الحياة البحرية. ومن خلال رحلات الغوص التي كانت تجرى في مياه الخليج، كان بيع اللؤلؤ موجّهاً إلى تجار كبار من الهند، والذين كانوا بدورهم يرسلون القطع إلى بومباي ليتم ترصيعها يدوياً، وقد كان المهراجا والأوروبيون، بعشقهم الكبير للؤلؤ، أحد أبرز المشترين في ذلك الحين.

خلال ثلاثينيات القرن العشرين، أدت الحرب العالمية الثانية، وبروز اللؤلؤ الاصطناعي، إلى جانب اكتشاف البترول في قطر إلى تراجع صناعة اللؤلؤ باعتباره المصدر الرئيسي للموارد في البلد، إلا أن رمزية وإرث اللؤلؤ بقيا بنفس الأهمية. ويكمن سحر اللؤلؤ في تاريخها وجمالها الذي لا مثيل له فقد ارتفعت قيمة اللؤلؤ الطبيعي بشكل كبير بسبب ندرتها.

Start typing and press Enter to search